Photo 27 Dec 1 note Jeddah Sunset | by iphone

Jeddah Sunset | by iphone

Link 27 Dec عكاظ: مواعيد متكررة.. ولاصرف للإعانات»
Video 27 Dec

تدوينة جديدة

الطريق إلى كربلآء

http://wp.me/pKhzJ-1P

Link 25 Dec 1 note ورقة الجمعة.. تدوينة جديدة»

في التدوينة: - الأدب.. خطبة اجتماعية - المطر .. حلقة أخرى من مسلسل الرعب - عريف الفصل إذا لم يكتب أسماء ينضرب - مازلت تريد التطوع؟؟

Link 20 Dec مدونتي: أوراق وائل»
Text 19 Dec بين لندن وجدة: تجربتي مع الإعاقة

في يوم الثلاثاء، الرابع من رمضان ١٤٣٠ هـ، الخامس والعشرين من شهر أغسطس ٢٠٠٩م

في بريطانيا العظمى، وفي عاصمة الأراضي الاسكتلندية مدينة أدنبرة الباردة والرائعة

الحادية عشرة مساءً، ركبت الباص، وأخذث أتحدث بالهاتف الجوال حتى توقف الباص عند محطة الوقوف القريبة من منزل العائلة التي أسكن معها، حملت أمتعتي الكثيرة فقد كانت أيامي الأخيرة في تلك الأرض وكان لزاماً أن أبدأ بشراء الهدايا والتذكارات، بدأت النزول من درج الدور العلوي إلى الأرضي لأترك الباص معلناً نهاية اليوم، وأثناء النزول ولأن الوقت متأخر والركاب قليلون تحرك الباص وأنا في طريقي للنزول وحقيبة على ظهري وأخرى بيدي واليد اليسرى مشغولة بالجوال فلم أتمالك نفسي وانزلقت قدمي عن حافة الدرج وسقطت من ارتفاع خمس درجات أو تزيد، وكسرت ساقي، وصرخاتي تعلو وتعلو، توقف الباص وقام الناس لنجدتي وأتى السائق وقدم الإسعاف وربة العائلة ونقلوني إلى المستشفى وأجريت عملية تثبيت للساق بسيخ من التيتانيوم، لبثت في المستشفى ستة أيام، وقرر الطبيب ألا أركب طائرة لمدة أسبوعين على الأقل، فتأجل سفري من الثامن إلى العشرين من رمضان، وقدم إلي خالي الغالي لصحبتي في فترة النقاهة التي قضيتها في عاصمة الضباب لندن.

قدمت لندن هذه المرة وأنا بصفة مختلفة، لم أعد سائحا بل أصبحت من ذوي الاحتياجات الخاصة، إذا كنت ذا احتياج خاص في بلدي فلزوم البيت هو الحل الأمثل لمعيشة كريمة، إنما في لندن لا وألف لا، أروي لكم هنا بعض المشاهدات وبعض المفارقات للتعامل الراقي الذي يلقاه المحتاج هناك والتعامل السيء هنا.

قبل أن أبدأ أريد أن أؤكد أني لست أمدح لندن أو غير المسلمين لكرهي للمسلمين أو لبلدي أو لشعب بلدي، بل أذكرها لأنها تجربة عايشتها وكنت أتمنى أن أجد أطايبها في بلدي وليس في الغربة.

في لندن يوجد في كل مكان تسهيلات لأصحاب الكراسي المتحركة أو العكاكيز، في مترو الأنفاق، في الباصات، في المطاعم والمقاهي والحدائق والسينمات، والناس تحترمني وتعاملني كإنسان وتعرض علي المساعدة. أمام مطعم وقفت بعربيتي ودخل خالي ليشتري لي من المطعم، فلمحني أحد العاملين فيه وخرج يسألني إن كنت أريد الدخول فيساعدني على ذلك، وفي مطعم آخر يعرض علي المضيف أن يبقي العكاكيز عنده لكي لا تزعجني أثناء تناول الطعام، وفي متجرين مختلفين متعددة الأدوار يسألني الباعة إن كنت أريد شيئاً من الدور الآخر ليجلبوه لي، سائقو التكاسي لايبدؤون بحساب الأجرة إلا بعد ركوبي وينهونها بمجرد الوقوف ولا يحسبون فترة الركوب والنزول، بل ويطلبون مني ألا أستعجل، في مترو الأنفاق - أو التيوب كما يلحو للندنيين تسميته - ركبته في آخر يوم لي هناك وكان مزدحماً لدرجة أن الواقفين أكثر من الجالسين، فاضطررت للوقوف بداخله، وبعد وقفتين للمترو وجدت مقعداً فارغاً فرميت جسدي المتعب عليه، حينها حدثتني المرأة التي أمامي تعتذر مني أنها جالسة على مقعد ذوي الاحتياجات الخاصة بسبب الزحام ولم تلمح عكازي معي فتفسح لي عن المقعد.

ماذا أذكر وماذا أدع من المواقف، آخرها كان في مطار هيثرو، حيث حُملت بكرسي المطار المتحرك حتى صالة الركاب، وعند الركوب عرضوا علي احضار كرسي أيضاً، وفي صالة الركاب كان المضيفون يساعدونني حتى في فتح باب دورة المياه.

أما في جدة، أم الشدة، فبدأت معاناتي من المطار، لم يسمحوا بصعود الكرسي إلى الطائرة، فاضطررت لنزول الدرج بالعكاكيز، وقام ملاحو الطائرة “البريطانية” بإنزالي أولاً ولم يخرجوا أحداً من الطائرة حتى وصلت حتى لا يستعجلني نزول الناس فاتعثر، ولم يُسمح لي باستعمال الكرسي المتحرك إلا بعد الخروج من صالة الوصول، وحينها كانت المسافة بسيطة جداً.

عند ذهابي للأماكن العامة لم أجد مواقفاً خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة متاحة لأوقف سيارتي بها، ولم أجد دورات مياه مجهزة، والناس لاتفسح لي المجال أبداً بل يضايقوني ويتعدون علي لأني أبطأ منهم وخصوصاً عند دخول المصعد أو الخروج منه، حتى في الجامعة التي هي منارة العلم والمعرفة والأخلاق، أردت في العيد أن أعيش كما يعيش الناس، فذهبت مع العائلة إلى أحد المولات، واضطررت للأسف للذهاب إلى دورة المياه، وبدأت رحلة البحث الطويل حتى وجدتها، ولم أفهم حينها لماذا صنعوا بابها من خشب الحصون الذي يحتاج رجلين لفتحه، ولماذا يستخدمون نوعية من الأرضيات الزلقة التي لا يثبت عليها شيء.

المواقف الإيجابية التي مررت بها في جدة لم تكن من سعوديين بل كانت من مقيمين، أخ من مصر يسألني إن كنت محتاجاً لمد يد المساعدة وأنا على كرسي أرتدي حذائي أكرمكم الله، وآخر من سوريا تجاوز الخمسين يحمل معي كرسي الصلاة من السيارة إلى داخل المسجد، وأخ من السودان يساعدني في نقله داخل المسجد عند إقامة الصلاة.

أترك لكم تحليل التجربة، وإدلاء آرائكم وكتابة تعليقاتكم، فقد اكتفت نفسي بكتابتها، وفيها يتجلى المعنى، بأن حضارة الغرب المادية فيها من الإنسانية ما لا نمارسه نحن.


Design crafted by Prashanth Kamalakanthan. Powered by Tumblr.